مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
84
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
كونه صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه ، قال : « وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم ؛ فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئاً ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت كذلك ؛ لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ويضعون الأشياء على غير وجهها ؛ لقلّة معرفتهم ، وآخرون يتعمّدون الكذب علينا . . . » « 1 » ، فإنّه عليه السلام علّل عدم القبول من الفسقة بالتحريف ؛ إمّا لجهلهم أو لتعمّد الكذب ، ومحلّ الكلام هو بعد الفراغ عن الوثوق به . وثالثاً : لو سلّمنا دلالة الرواية على اعتبار العدالة في المفتي بحسب الحدوث فلا دلالة لها على اعتبارها فيه بقاءً ، كما إذا قلّده حال عدالته ثمّ طرأ عليه الفسق والانحراف « 2 » . ومنها : أنّ المرتكز عند المتشرّعة عدم رضا الشارع المقدّس بتصدّي الفاسق للمرجعية في التقليد التي هي من أعظم المناصب بعد الولاية . وبهذا الأمر القطعي المرتكز في أذهان المتشرّعة يقيّد إطلاق الأدلّة اللفظية ويردع عن سيرة العقلاء الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم - عادلًا كان أو غير عادل - إذا كان موثوقاً به في نفسه « 3 » . 5 - الذكورة : استدلّ على اعتبارها بأمور : منها : ما رواه أبو خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم . . . » « 4 » . فإنّها تدلّ على اشتراط الذكورة في القاضي ، ومنصب الإفتاء لو لم يكن أهم من منصب القضاء فلا أقل من أنّهما متساويان ؛ إذ القضاء أيضاً حكم وإن كان شخصياً وبين اثنين أو جماعة رفعاً للتخاصم ، والفتوى حكم كلّي يبتلى به
--> ( 1 ) ( ) الوسائل 27 : 131 ، ب 10 من صفات القاضي ، ح 20 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 221 - 223 . ( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 223 . ( 4 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 .